تصدّرت إثيوبيا المشهد الإقليمي بعد اتهامات سودانية رسمية مباشرة لها بدعم قوات الدعم السريع عسكريا ولوجستيا، وسط تصعيد غير مسبوق شمل هجمات بطائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي الإثيوبية واستهدفت محطات كهرباء ومرافق حيوية في ولايات سودانية عدة. وتزامن ذلك مع تسلّم إثيوبيا مقاتلات روسية متطورة، ما يثير تساؤلات واسعة حول دور أديس أبابا في الصراع السوداني وتداعياته على أمن المنطقة.

اتهامات سودانية مباشرة لإثيوبيا

اتهم وكيل وزارة الخارجية السودانية معاوية عثمان خالد إثيوبيا بدعم قوات الدعم السريع عسكريا ولوجستيا، مؤكدا أن الأدلة تثبت دعم أديس أبابا هذه القوات بالسلاح وتجنيد المرتزقة وتوفير منصات إطلاق الطائرات المسيرة. وقال خالد إن كل المسيّرات التي استهدفت محطات الطاقة والكهرباء والأعيان المدنية والمرافق الحيوية خلال الأيام الماضية انطلقت من الأراضي الإثيوبية.

من جانبه، قال المتحدث باسم الجيش السوداني العميد عصام عوض إن الفترة الماضية شهدت انطلاق 162 هجوما بالمسيّرات من أراضي إثيوبيا، أدت إلى مقتل أكثر من 400 مدني و102 من العسكريين.

وأكد وكيل الخارجية أن السودان يحتفظ بحق الرد على إثيوبيا، وأن الأجهزة العسكرية والأمنية قادرة على حماية البلاد، مطالبا المجتمع الدولي باتخاذ خطوات ملموسة و"ترك الصمت" لوقف الاعتداءات على السودان.

هجمات مسيّرة على محطات الكهرباء

قال وكيل وزارة الثقافة والإعلام جراهام عبد القادر إن قوات الدعم السريع استهدفت محطات الكهرباء في ولايات النيل الأزرق والنيل الأبيض والخرطوم والجزيرة والقضارف. وعلى مدار 8 أيام، كثفت هذه القوات هجماتها بطائرات مسيرة على 7 محطات كهرباء في عدد من الولايات.

وشملت الهجمات محطتي تندلتي ومشكور في ولاية النيل الأبيض، والحواتة والفاو بولاية القضارف، والجنيد في ولاية الجزيرة، وسنجة بولاية سنار. وكان آخر هجوم قد استهدف محطة المرخيات في أم درمان صباح الثلاثاء.

وفي سياق أوسع، اتهم وزير الدفاع السوداني حسن داود كبرون أكثر من 20 دولة بالمشاركة في الحرب عبر الدعم اللوجيستي والمرتزقة والمال والمسيرات لقوات الدعم السريع، مؤكدا أن ما يجري في السودان ليس حربا أهلية بل حرب شاملة تستهدف تدمير البلاد ونهب ثرواتها وتغيير ديمغرافيتها.

إثيوبيا تتسلح بمقاتلات روسية وسط تحديات أمنية

في المقابل، تسلمت إثيوبيا 12 مقاتلة روسية من طراز "سو-35" المصنفة ضمن مقاتلات الجيل الرابع. وقال رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد إن هذه الشحنات تمثل علامة فارقة في جهود بلاده لتعزيز الأمن القومي وتحقيق "الردع الوقائي ضد العدوان"، مضيفا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ساهم في ضمان تسليم المقاتلات قبل عام من الموعد المحدد.

ولم يعلن أبي أحمد قيمة الاتفاقية ولا موعد تسليم أنظمة "إس-400" ولا المواقع التي ستتمركز فيها المقاتلات وبطاريات الدفاع الجوي.

وتواجه إثيوبيا تحديات أمنية متعددة من بينها تجدد التوترات في إقليم تيغراي شمالي البلاد، حيث شن تحالف من المتمردين هجوما على الحكومة الشهر الماضي ما أدى إلى تجدد القتال في الإقليم الذي شهد حربا دامية بين عامي 2020 و2022 أودت بحياة مئات الآلاف.