تصدرت أخبار التعاون الاستراتيجي بين المملكة العربية السعودية وجمهورية سنغافورة محركات البحث، وذلك عقب الإعلان الرسمي عن عزم البلدين إنشاء ترتيب لتخزين النفط الخام السعودي في كهوف جورونغ الصخرية الواقعة بجزيرة جورونغ السنغافورية. يأتي هذا الاهتمام الواسع نتيجة الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية لهذه الخطوة، التي تُعد الأولى من نوعها نحو تحويل هذا الترتيب إلى واقع ملموس، وتُمثل محطة جديدة في مسار التعاون الطاقوي بين الدولتين. وقد تم تبادل مذكرة تفاهم حول هذا المشروع الحيوي بين هيئة سوق الطاقة السنغافورية ومؤسسة "جيه تي سي" وشركة أرامكو السعودية، وذلك على هامش فعاليات أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة.

تفاصيل المنشأة وأهدافها الاستراتيجية

تتميز منشأة التخزين المزمع إنشاؤها بمواصفات هندسية فريدة، حيث تقع كهوف جورونغ على عمق يقارب 150 متراً تحت سطح الأرض. وتبلغ السعة الإجمالية لهذه الكهوف 1.47 مليون متر مكعب، وهو ما يعادل قرابة 9 ملايين برميل من النفط الخام. وعلى الرغم من تحديد السعة الكلية للمنشأة، إلا أنه لم يُعلن بعد عن حجم المخزون السعودي المخصص لها بشكل دقيق، وذلك حسبما ورد في التصريحات الرسمية. ويهدف هذا الترتيب الاستراتيجي إلى تحقيق غايات متعددة تعزز أمن الطاقة الإقليمي والعالمي. فقد أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان أن تقريب الإمدادات من الأسواق الآسيوية الرئيسية من شأنه تعزيز مرونة شبكة التوريد ودعم أمن الإمدادات في سنغافورة وجاهزيتها. كما يصب المشروع في هدف تلبية احتياجات سنغافورة من الطاقة في حال تعطل مسارات الإمداد المعتادة، مما يعزز أمنها الطاقوي. علاوة على ذلك، فإن الاتفاق يهدف إلى تعزيز متانة سلسلة إمداد الخام السعودي في منطقة جنوب شرق آسيا ككل.

الجدول الزمني والسياق الإقليمي

فيما يتعلق بالجدول الزمني للمشروع، فقد حدد الوزير السنغافوري تان سي لينغ التاريخ المقرر لبدء عمليات التخزين، معلناً أن السعودية وسنغافورة تعلنان عزمهما المشترك على إبرام اتفاقية لتخزين النفط الخام في كهوف جورونغ اعتباراً من النصف الثاني من عام 2027. ومن المتوقع أن يتم استكمال المفاوضات النهائية خلال بضعة أشهر، وفقاً لتصريحات الوزير تان سي لينغ. وتعمل وزارة الطاقة السعودية ووزارة الطاقة والتجارة والصناعة السنغافورية بشكل وثيق لتنسيق التنفيذ مع كافة الجهات المعنية لضمان نجاح المشروع. وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة اضطرابات مرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتأثر تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، حيث كانت آسيا تستورد نحو ثلثي احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط قبل اندلاع الحرب المذكورة. وتُعد سنغافورة وجهة آسيوية جديدة ضمن استراتيجية السعودية لتنويع مواقع التخزين، بعد اتفاقيات مماثلة تم عقدها مع اليابان بسعة 8.2 ملايين برميل في أوكيناوا، ومع كوريا الجنوبية بسعة 5.3 ملايين برميل لمدة 5 سنوات منذ عام 2023.